السيد علي الحسيني الميلاني
276
نفحات الأزهار
بالاجماع ؟ ! فكيف يفسر ( ألست أولى بالمؤمنين . . . ) بقوله : ( ألست أحب إلى المؤمنين . . . ) مع أنه إذا كان ( الأولى ) بمعنى ( الأحب ) لزم جواز أن يقال ( أولى إليكم ) كما يقال ( أحب إليكم ) ؟ ! والواقع أن تفسير ( الأولى ) ب ( الأحب ) بالإضافة إلى أنه يناقض كلامه السابق مردود بأنه غير مناسب للمقام وغير منسبق إلى الأذهان . قوله : ( حتى يحصل التلائم بين أجزاء الكلام والتناسق بين جمله ) . أقول : إن نظم هذا الكلام وتناسق أجزائه وجمله يكون في صورة إرادة معنى الإمامة والإمارة منه كما عرفت من المباحث السابقة ، وإلا يلزم أن ننسب إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، وحسان بن ثابت ، وقيس بن سعد بن عبادة وكبار علماء أهل السنة ، الذي فسروا الحديث بالإمامة والخلافة ، إخراج كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن النظم والتنسيق إلى الركاكة والاختلاط ، ولا نجد مسلما يتجاسر على هذه النسبة إلا ( الدهلوي ) . وأما كلمات علماء أهل السنة الذين فسروا حديث الغدير بإرادة الخلافة فقد تقدمت نصوصها ، ونكتفي هنا بذكر كلمة شهاب الدين الدولت آبادي حيث قال : ( واحتجوا بخبر المولى . وتمام الحديث ذكرناه في الجلوة الخامسة من الهداية التاسعة . قال أهل السنة يحمل في وقت خلافته ) . فإن هذه العبارة ظاهرة في أن أهل السنة يرون دلالة حديث الغدير في الإمامة والخلافة ، ثم إنهم يحملونها على الخلافة في وقت خلافته ، أي في المرتبة الرابعة بعد عثمان ، وقد ذكرنا عدم الدليل على هذا التقييد بل بطلانه بوجوه عديدة ، فكلمات ( الدهلوي ) في صرف دلالته على الإمامة والخلافة باطلة على كل حال . قوله : ( ويكون حاصل معنى هذه الخطبة : يا أيها المسلمون عليكم أن